أبي طالب المكي
357
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد
فقال : أحسنتم هكذا فافعلوا . وقد تأخر في صلاة الظهر فقدموا أبا بكر رضي الله عنه حتى جاء وهم في الصلاة ، فقام إلى جانبه ، ليدخل في الصلاة مكبّرا إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة . ويكون الناس قد قاموا إذا قال المؤذن : حيّ على الصلاة . كذلك السنة وعليه كان السلف . وروينا عن عليّ عليه السلام وعبد الله وكانوا إذا قال المؤذن : حيّ على الصلاة قام الناس للدعوة ، فإذا قال : قد قامت الصلاة كبّر الإمام ، ويبقى المؤذن وحده يتم الإقامة ، ثم يدخل في الصلاة والإمام يقرأ سورة الحمد ، لأنّ حقيقة قوله قد قامت الصلاة أي قد قام الناس للصلاة . وقد قام المصلَّون لأنّ الصلاة لا تقوم ، فإذا قاموا عند قوله : قد قامت الصلاة كان المؤذن صادقا في قوله ، وإن كان جائزا على المجاز لقرب الوقت وظهور سبب القيام . ولذلك كره أن يكون الإمام مؤذنا لأنه حينئذ يحتاج أن يكبّر ويدخل الناس في الصلاة عند قوله : قد قامت الصلاة . وكذلك جاء عن السلف من السنّة أن يكون الأذان في المنارة والإقامة في المسجد ليقرب على المؤذن الدخول في الصلاة . وكذلك قال بلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبقني بآمين ، أي تمهّل حتى أدرك التأمين معك لفضله إذ قد علم أنه يسبقه بافتتاح الحمد . وفي هذا دليل على صحة اختيارنا فيما ذكرنا من انتظار الإمام لمن سمع خفق نعله إذا كان في أول الركوع لقول بلال : لا تسبقني بآمين ولم يقل : لا تسبقني بالحمد ولا أستحبّ للإمام الجهر بسم الله الرحمن الرحيم ، وإن كانت آية من سورة الحمد فأكثر الروايات وأثبتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الجهير بها ، وأنه الآخر من فعله فقد كانوا يأخذون بالآخر فالآخر من أفعاله صلى الله عليه وسلم ولأنه مذهب أكثر العلماء . وروينا عن ابن مسعود أنه قال : من السنّة أن لا يخفي الإمام أربعا ، سبحانك اللَّهم ، والاستعاذة ، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم ، والتأمين . وقد روينا عن عليّ كرّم الله وجهه : الجهر بها . وعن ابن عباس : ليس من السنّة الجهر بها ولا أكره القنوت في صلاة الغداة بالكلمات الثمانية التي رويت عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولها سرّا ولا يرفع يديه ، لأنها تجري مجرى الدعاء ، وإن ترك ذلك فحسن . قد تركه أكثر الفقهاء واستحبّ أن يقرأ في ليلة الجمعة وغداتها من السور ما روينا عن رسول الله في حديثين ، المشهورين منهما : أنه كان يقر في صلاة الغداة يوم الجمعة بسورة السجدة * ( هَلْ أَتى ) * [ الدهر : 1 ] . والحديث الآخر ، أنه كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة * ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) * و : * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * [ الكافرون : 1 ] ، [ الإخلاص : 1 ] . وفي عشاء الآخرة بسورة الجمعة وسورة المنافقين . واستحبّ أن يقول في تشهّده من الدعاء ما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة من